لم يعد كحك العيد مجرد حلوى وطقوس، بل أصبح سوقاً ينافس فيه أصحاب المحلات على أغرب العروض، وفي مفاجأة من العيار الثقيل، انتقلت طقوس الكحك من صاجات الفرن إلى خزائن إلكترونية، فبينما تنشغل ربات البيوت بالبحث عن الخلطة المثالية، ورائحة السمن البلدي الأصلية، قرر سوق الحلويات كسر كل القواعد، ليس بمذاق جديد هذه المرة، بل بتكنولوجيا لم نكن نتخيل يوما أنها ستقتحم علبة الكحك.
كتالوج الكحك
بدأت الحكاية بمقطع فيديو، لم يتعد الدقائق، لكنه فجر موجة من الجدل، بعد عرض علبة كحك من إنتاج أحد أشهر المحلات في مصر وصل سعرها إلى 39 ألف جنيه، لم تكن الصدمة في سعر العلبة فقط، بل كانت في "الكتالوج" المرفق معها، ومشتملاتها من شاحن وبصمة وكارت للفتح.
وكتب على الكتالوج " على الرغم من أن كافة منتجاتنا تصنع باستخدام أحدث التقنيات الآلية، وباستخدام أجود الخامات العالمية، إلا أن محتويات هذه العلبة – دون غيرها – قد صنعت يدويا، بخامات تم استيرادها خصيصا لضمان جودة استثنائية.
وفي هذا المنتج وباتباع أدق المعايير الصحية الدولية، يتعامل خبراؤنا مع كل قطعة بعناية فائقة، وفي إحدى مراحل الإنتاج يقوم خبراؤنا بتطعيم كل قطعة بسمن دافئ، تحت درجة حرارة معينة، وبكميات مدروسة، لتحقيق المعادلة الصعبة، بين تماسك كل قطعة ونعومتها، على نحو يضمن إكسابها نعومة لا مثيل لها ومذاقا فريدا.

كحك بالبصمة
وأوضح المقطع أن العلبة ليست مجرد وعاء للحلويات، بل هي خزنة إلكترونية لا تفتح إلا ببصمة الإصبع، أو رمز سري، أو الكارت، حيث يمكنك التحكم فيها عبر تطبيق خاص على الهاتف المحمول، في محاولة لجمع مظاهر الفخامة بالتكنولوجيا الحديثة.
وتتميز علبة الكحك التي وصل سعرها إلى 39 ألف جنيه، بأنها علبة معدنية، مصممة كخزنة حقيقية، توحي بالفخامة، وتفتح ببصمة وبمجرد الاستجابة، تسمع رسالة ترحيبية "كل سنة وانت طيب"، وكأنها تبرر لك لماذا هذا الثمن الباهظ في بضع قطع من العجين، كما تم تزويد العلبة بمنفذ شحن TYPE C.
كوميديا ال"هاند ميد"
أكثر ما أثار السخرية في هذا الاختراع، هو لغة التسويق المستخدمة، فالكتالوج يؤكد بفخر أن كل قطعة صنعت يدويا، وهي الجملة التي أثارت سخرية رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين تسائلوا "هل كانت أمهاتنا وجداتنا تصنعن الكحك بالريموت كنترول، أما عبارة "مطابقة لمعايير الصحة" فكانت أكثر سخرية، وذلك لأن الكحك سيبقى قنبلة سعرات حتى وإن كان بشاحن وببصمة إصبع.
محتويات الخزنة
خلف إغراءات العلبة، هناك تشكيلة متنوعة من الكحك السادة، وبالبيكان، وعين الجمل، والفستق، والمعمول بالتمر، ومعمول فستق، والغريبة باللوز، وأخرى بالفستق، وبسكوت بالبرتقال، وسادة، ونشادر، ولوكس وبيتيفور لوكس، وبرازق، ولكن مهما كانت فاخرة فهل تستحق أن تعامل بالدمغة مثل الذهب؟
اقرأ أيضا | لتجنب زيادة الوزن.. 9 نصائح لتناول الحلويات في رمضان


«ساقية تونة الجبل» .. حكاية أقدم وأضخم خزان مياه في مصر
مسلة إسطنبول.. حكاية أثر مصري هاجر من الكرنك إلى قلب الإمبراطورية البيزنطية
أصوات من الماضي.. ذاكرة الشعب على شرائط كاسيت







